الشيخ محمد إسحاق الفياض

117

المباحث الأصولية

ان يكون المخاطب في مقام البيان بالنسبة إلى المخاطبين المقصودين بالافهام بقرائن مرتكزة في أذهانهم أو معهودة بينهم . وأما في الخطابات العامة الموجهة إلى كافة البشر بلا استثناء كخطابات القرآن الكريم والسنة النبوية ، فلا يحتمل ان لا يكون الشارع المقدس في تلك الخطابات في مقام البيان بالنسبة إلى الغائبين والمعدومين ويكون في مقام البيان بالنسبة إلى المشافهين الحاضرين في مجلس الخطاب فقط ، ضرورة أنه لا يمكن ان لا يكون الشارع في مقام البيان في هذه الخطابات العامة لكافة البشر إلى يوم القيامة ، وقد تقدم تفصيل ذلك في مبحث العام والخاص . ومنها احتمال ان يكون المتكلم قد اعتمد في بيان مراده الجدي للمخاطب على قرينة حالية أو عهدية بينهما ، ولكن هذا الاحتمال أيضاً لا قيمة له ولا يعتنى به في مقابل اصالة الظهور ، ضرورة أن مثل هذا الاحتمال لو تطرق ، فإنما يتطرق في الخطابات الخاصة بين فردين أو افراد معدودين في الاغراض الشخصية ، ولا يتطرق في الخطابات العامة إلى الناس كالخطابات الشرعية ، فإنها خطابات موجهة إلى كافة البشر ، ولا يحتمل ان الشارع كان يقصد في هذه الخطابات العامة إفهام المشافهين بقرائن خاصة الحالية أو المقامية دون غيرهم . ومنها احتمال ان المتكلم أراد خلاف الظاهر من كلامه ونصب على ذلك قرينة منفصلة غير واصلة الينا ، ولكن باب هذا الاحتمال منسد بالنسبة إلى المقصودين بالافهام ، لان معنى ذلك ان المتكلم لا يعتمد في بيان مراده على القرينة المنفصلة ، وإلا لزم خلف فرض انهم مقصودين بالافهام . ولكن هذا الاحتمال أيضاً لا يكون مانعا عن العمل باصالة الظهور ، لما تقدم من أن احتمال ان المتكلم يأتي بقرينة منفصلة على الخلاف في المستقبل ،